السيد علي الحسيني الميلاني

49

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

الأصل اللّفظي ، كالعلم الإجمالي بتخصيص أحد العامّين ، حيث لا تجري أصالة العموم بالنسبة إليهما . وأُخرى : يكون مانعاً عن جريان الأصل العملي ، كما لو علم إجمالًا بنجاسة أحد الإناءين . فإن كان من قبيل الثاني ، فلا يجري الأصل العملي للزوم المخالفة العمليّة والترخيص في المعصية ، وإنْ كان من قبيل الأوّل ، فلا يجري الأصل وإنْ لم تلزم المخالفة العمليّة . لكنّ الخروج عن محلّ الابتلاء إنما يؤثر في الحكم التكليفي ؛ لأنّه الذي يدور مدار كون المتعلّق مقدوراً للمكلّف ومورداً للابتلاء له ، بناءً على اشتراط كونه مورداً لذلك بالإضافة إلى كونه مقدوراً له . وأمّا في الأصل اللّفظي ، فإنّ السّيرة قائمة على عدم جريان الأصل ، لأنّها كاشفة ، ومع العلم الإجمالي بالخلاف - سواء كان أحد الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء أوْ لا - تسقط الكاشفيّة عن المراد . فظهر الفرق بين مورد الأصل العملي والأصل اللّفظي . تكميلٌ قال في الكفاية : ثم إنّ التحقيق أنّ الاختلاف في القراءة بما يوجب الاختلاف في الظهور مثل « يَطْهُرْنَ » « 1 » بالتشديد والتخفيف ، يوجب الإخلال بجواز التمسّك والاستدلال ؛ لعدم إحراز ما هو القرآن الكريم ، ولم يثبت تواتر القراءات ولا جواز الإستدلال بها ، وإنْ نسب إلى المشهور تواترها لكنّه ممّا لا أصل له ، وإنّما الثابت جواز القراءة بها ، ولا ملازمة بينهما كما لا يخفى . ولو فرض جواز الاستدلال بها ،

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 222 .